ذكريات العيد، عيد الحارة وعيد القرية، هي من أقل الذكريات خطورا على البال، بالي على الأقل، فهي لا تلوح إلا من العيد إلى العيد، وذلك هو شأن كل الذكريات المتعلقة بمناسبة ما.
وكما يحن الإنسان بطبيعته لكل جميل، نحنّ لأيام الأعياد الخوالي، ونستلذ بإعادة الحديث عنها مع أبناء جيلنا، كأنما نطلب منهم أن يساعدونا على التذكر، فمثل هذه الذكريات تحمل إلى جانب بعدها الشخصي بعدا مشتركا كالبعد الذي تحمله ذكريات الزفاف بين الزوجين أو تحمله ذكريات زملاء الدراسة أو العمل أو القرية أو الحارة.
ومن بين كل الذكريات، تكاد تنفرد ذكريات العيد بطبيعة خاصة، فالأسامي غير مهمة، والأرقام مضمحلّة، حتى طريقة استدعائها أشبه بطريقة استدعاء حلم، فالزمان غيمة من البخور، والمكان حلوى وضحكات، والزينة مظهر مشترك بين الإنسان والجماد، والأطفال يباهون بعضهم بالألعاب وبما حصلوا عليه من نقود.
وتمر السنوات بعد السنوات، تتغير أنواع الحلوى وروائح البخور، تتغير وجوه الأطفال وأشكال الألعاب، ويبقى كل جيل وفيا لذكرياته، لا يرى للعيد معنى إلا ما عاشه هو، لا يدرك بأن لكل جيل طفولته، كما أن لكل مرحلة عمرية حاجاتها واهتماماتها.
(اقرأ المزيد …)