متى نستخدم هذين الضميرين بضمير

عندما أتحدث إلى مصري يردد: نحن وأنتم…
ذات الضمائر أسمعها أيضا حين أتحاور مع الشامي والخليجي والمغربي واليمني إلخ…
وكلهم يتبعون “نحن” بجملة إيجابية, كما يتبعون “أنتم” بجملة سلبية, وهي قاعدة تكاد تشذ بعدم الشذوذ, في حين أن لكل قاعدة شواذ!!!
متى نستخدم هذين الضميرين الاستهلاكيين بضمير منتج, متى نستخدمهما استخداما إيجابيا يسترشد بطبيعة العلاقة الأخوية بيننا كأصابع في يد واحدة تعمل من أجل غد مشترك, أو كرصاصات متجاورة في مخزن مسدس واحد يدافع عن وطن واحد ينتظر منا أن نحبه جميعا؟
متى نستوعب أن النقص في الآخرين لا يعني أننا كاملون مثلما أن الكمال فيهم لا يعني أننا ناقصون؟
متى سندرك أننا إخوة لأب لا أب لنا سواه هو الإسلام, ولأم واحدة لا أم لنا سواها هي العروبة, وأن من حقهما علينا أن نبرهما بالاجتماع حولهما وخدمتهما إن كنا مؤمنين حقا؟
متى نفهم أن المشترك بيننا كأقطار وأقاليم عربية هو صنع الله, هو هويتنا ووجودنا وبداية الطريق؛ وأن المختلف الذي بيننا هو صنع الإنسان العربي, هو التنوع والإضافة والثراء؟
أتساءل ومن حقي أن أتساءل بمرارة وإلحاح وسخرية, فالواقع المرير واحد وردة الفعل واحدة, ونحن نردد في قعر الجحيم: نحن وأنتم, وكأننا خارج سياق الزمن!!!
يدرس أحدنا ما شاء له الاجتهاد والتوفيق, يترك مقاعد الدراسة ويداوم على قراءة الجرائد اليومية ومشاهدة التلفاز, وقد تتاح له الفرصة فيزور هذا القطر العربي أو ذاك؛ ثم تجده وقد علا الشيب مفرقه يردد: نحن وأنتم!!!
فأي جهالة وأي بلادة وأي نوع من أنواع العمى أصاب هذا الذي يقفز على كل شيء فقط ليضع على رأسه ريشة ..
ريشة تريحه من عناء التفكير في نقصه, تشعره بأنه وصل بينما هو في الحقيقة لم يسلك الطريق , طريق الوصول, هي نوع من المخدر تسري خيالاته في الأعصاب فتخلق في عقل وحواس متعاطيه واقعا يعيشه وهماً وهو أبعد ما يكون عن الواقع الذي غادره.
سكان “الحواري” القديمة والقرى المتجاورة في الماضي كانوا أيضا يستخدمون هذين الضميرين بلى ضمير لأسباب مشابهة, كانوا يتفاخرون على بعضهم وهم يعيشون في قمع واحد مقموعين متحاربين بؤساء, وما زلنا نتخلق بأخلاقيات تلك الأزمنة البدائية, وكأن عجلة الزمن لا تدور, أو كأن خروجنا من جحر الأمية لم يجعلنا نرى أوجهنا وندرك ذواتنا جيدا رغم سطوع أشعة الشمس الملتهبة, فأي نوع من البشر نحن؟!


مواضيع ذات صلة:

5 من التعليقات على ”متى نستخدم هذين الضميرين بضمير“

  1. والله لديك من البصيرة أكثر من أي انسان عربي مبصر.

    أنا أؤمن بالوطن العربي، وأؤمن بان كل بلد عربي له خصوصية، لكن هذا من الايجابيات، فالتنوع شيء جميل.

    وطني هو الوطن العربي، بلدي هو سوريا، وديني هو الاسلام.

  2. 2. علي العمري يقول:

    أهلا أخي علوش..
    أحييك على إيمانك الذي هو عين إيماني…

    أشكرك على مرورك الكريم ودمت بخير

  3. بالتوفيق اخي علي

    تلك المعضلة صنعها الاستعمار ونتمني أن يموحها عودتنا للاسلام فكلنا ابناء دين واحد

  4. 4. علي العمري يقول:

    أخي أبو مروان أهلا بك..
    أجل, ينبغي علينا جميعا العودة إلى ذلك المنبع الصافي والمنهل العذب, ينبغي علينا جميعا العودة إلى الإسلام, ولكن أي إسلام؟
    شخصيا أرى أن الإسلام الذي ينبغي أن نعود إليه هو الإسلام العروبي القائم على العقل والمعاصرة وليس إسلام العمائم السوداء أو البشوت المطرزة .

    ودمت بخير

  5. أتعجب حين يجمعنا الأعداء على لفظه أنتم و لا نرد بنحن

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Subscribe without commenting