دّون, دّوني … نداء إلى ذوي الاحتياجات الخاصة
20 مارس 2009 - مصنف في: غير مصنف بقلم: علي العمريالتواصل المباشر, والتعبير دون قيود؛ هما أهم مزيتين يمكن أن يتمتع بهما الإعلام الجديد -ممثلا في التدوين- مقابل الإعلام التقليدي الذي لا زالت وسائله تعاني من تعقيدات النشر وتسلط مقص الرقيب.
وهتان المزيتان هما ما يحتاجه كل صاحب قضية أيا كانت قضيته؛ ليبرز موقفه ويوصل رأيه إلى عموم الناس حتى ولو لم يكن صاحب قلم سيال أو ثقافة عريضة أو معرفة واسعة باستخدام تطبيقات الحاسوب والإنترنت تتجاوز إلمام المستخدم العادي, ومن هنا يتأكد دور التدوين كأداة إعلامية مغرية ومؤثرة بما تتكئ عليه من طبيعة جعلتها أشبه بالمرآة العاكسة للبعدين الذاتي والموضوعي في مقابل الإعلام التقليدي؛ حيث تبدو فيه الصورة أقل تعبيرية ومصداقية نتيجة خضوعها للإشعاعات آتية من خارج العملية التعبيرية, إشعاعات تشف عن وجود عناصر أخرى توجه العدسة وتتحكم بالألوان وتستثني بعض المساحات من الظهور أو تغطيها بحائل سميك قد يكون شوكة سامة أو وردة مزيفة.
هذه الطبيعة التأثيرية المغرية للتدوين تدفعني بقوة إلى دعوة إخواني من المعاقين والمعاقات إلى المشاركة في العتبير عن ذواتهم واهتماماتهم ومرئياتهم دون خوف أو خجل, فالمجتمع حتى ولو كان معرضا عنهم وليس في حاجة لسماعهم, فهم يجب أن يجبروه على الإلتفات والإصغاء, عساههم بذلك يغيرون كثيرا من مفاهيمه وقناعاته عن الإعاقة والمعاق, تلك المفاهيم والقناعات المرتكزة أساسا على تصورات هي في الجملة خليط من معتقدات شعبية تجاوزها الزمن ومعتقدات شخصية لأسوياء لم تتح لهم فرصة الاحتكاك بالمباشر بمعاقين؛ مما جعل المجتمع -في أكثريته- لا يكاد يفرق بين المصاب بالعمى وبين معصوب العينيين, ولا بين المصاب بالشلل والموثق في كرسي, فالمعاق في نظرهم عاجز, وهذه الصورة النمطية السائدة عن المعاق يجري سحبها على كل معاق دون أدنى نظر إلى ما لديه من خصوصية نابعة من ذاته ككائن بشري, ودون البحث عن ما لديه من مواهب وإمكانات, ودون الاكتراث بما هو مفروض على الدولة والمجتمع تجاهه من واجبات تتصل بحقه في الوجود المستقل والحياة الكريمة والحرية والمعرفة والعمل, وحقه في الدعم المطلق لكل ما من شأنه أن يخفف من ضغوط تلك الإعاقة على تفاصيل حياته اليومية.
وتغيير هذه الصورة النمطية القاتمة بصورة أيجابية مشرقة لا يمكن أن يتم إلا بإحداث طفرة نوعية في ثقافة المجتمع, طفرة تبدأ بممارسة المعاق نفسه لدوره التوعوي مستخدما في ذلك كل أدوات التأثير المتاحة وأولها التدوين.
وحين أتحدث عن توعية المجتمع عبر التدوين, فأنا لا أعني إنشاء مدونات تقدم دروسا ومحاضرات أكاديمية عن الإعاقة, وإنما أعني أن يطلق المعاقون مدوناتهم في مجال اهتماماتهم, ولا بأس أن يكون الحديث عن بعض شؤون الإعاقة أحد تلك الاهتمامات بحيث يقوم المعاق بنشر تدوينة بين الفينة والأخرى, وهذا ما أفعله شخصيا في مدونتي؛ لقناعتي بأن وجود ما يشير إلى أن صاحب المدونة معاق يكفي في حد ذاته لترك انطباع جيد لدى المتلقي السوي, ووجود عشرات المدونات لمعاقين آخرين سيحدث الاهتزازات اللازمة لإسقاط تلك الصورة النمطية من أذهان الناس.
قد تكون معاقا حركيا ولكنك تعشق السفر وزيارة المتاحف والتعرف على ثقافة الشعوب الأخرى, أليس من الرائع أن تنقل مشاهداتك إلى الآخرين كمتجول ييطوف العالم بلى ساقين؟
فالمجتمع يظن أن المعاق حركيا عاجز عن التجوال وينسى بأن هنالك جهازا تعويضيا (الكرسي المتحرك) يعينه على الحركة, ومهمتك أن تقنعه بقدرتك على ذلك.
وقد تكونين كفيفة ولكنك تتقنين بعض فنون الزينة وإعداد الأطباق الشهية؛ أليس من الرائع أن تنقلي خبراتك تلك إلى النساء الأخريات؟
فالمجتمع يظن أن الكفيفة عاجزة حتى عن تصفيف شعرها فضلا عن عمل طبق شهي, ومهمتك أن تقنعيه بقدرتك على ذلك.
لنعرف المجتمع بذواتنا, بقدراتنا, ولنجعله يرى الحياة من خلالنا بشكل مختلف…
أتذكر أنني علقت في أحد المنتديات على موضوع متعلق بفلسفة الألوان, كان تعليقي مختلف النكهة؛ لأنه تعليق من كفيف على أمر بصري, لقد عبرت من خلال تعليقي ذاك عن نظرتي ومدى فهمي للألوان ككفيف, فقدمت تصورا للقارئ عن جانب من الإعاقة, وهو حين كان يقرأ ما كتبت لم يكن يبحث عن معلومة نظرية متعلقة بالألوان بل كان يبحث عن إجابة لسؤال: ماذا تعني الألوان للأعمى؟
وهو ما حاولت أن أجيبه عليه, بعكس كثير من المعاقين الذين لا يمتلكون هم أنفسهم وعيا كافيا بإعاقتهم فيجنحون إلى المحاكاة, ولقد استأت كثيرا وأنا أقلب صفحات إحد المنتديات المتعلقة بالإعاقة البصرية فإذا بي أطالع أخبارا من قبيل: كفيف يقود سيارة في وسط نيويورك , وآخر يقوم بتصليح الساعات اليدوية إلخ…
ومثل هذه الأخبار والحكايات المنسوجة على منوال “خرق العادة” لا تقدم شيئا لتحسين صورة المعاق بل قد تكرس لدى البعض صورة نمطية أخرى بينما المطلوب فقط هو أن يعي المجتمع بأن المعاق هو ابن ثقافته وواقعه إلا أنه يعاني في بعض قدراته الجسدية جانبا من النقص المتفاوت بتفاوت الإعاقة وتكيف المصاب بها معها.
التدوين هو نافذتك أخي المعاق, فبادر بفتحها ليشاهد الآخرون عالمك الصغير, عبر عن نفسك, اكشف عن مواهبك, أشر إلى تطلعاتك؛ وإذا لم تبادر فتوقف عن لوم المجتمع على ظلمه وسوء فهمه, وتذكر أنك لم تمنحه الفرصة لإنصافك وفهمك.
مدونات مشاركة:










20 مارس 2009 في الساعة 5:32 ص
[...] دون.. رسالتي إلى كل معاق ومعاقة [...]
20 مارس 2009 في الساعة 10:49 ص
جميل ماكتبت…ولكن لو غيرت لفظة معاق ومعاقة…!
التغيير يبدأ من هنا…حتى نحن نصطتدم بما يعيقنا في الحياة..فندون…!
فلا فرق إذاً…أتمنى منك تغيير العنوان حتى..لكن إحفظ فحوى رسالتك الراقية..!
تحية لك
20 مارس 2009 في الساعة 4:05 م
[...] دون، دوني …نداء إلى ذوي الاحتياجات الخاصة (علي العُم… [...]
20 مارس 2009 في الساعة 7:30 م
[...] دوّن ..دوّني.نداء إلى ذوي الاحتياجات الخاصة..(علي العمري… [...]
20 مارس 2009 في الساعة 10:10 م
[...] * دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة ( علي العمري … [...]
20 مارس 2009 في الساعة 10:19 م
[...] * دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة ( علي العمري … [...]
20 مارس 2009 في الساعة 10:21 م
[...] دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة [...]
20 مارس 2009 في الساعة 10:57 م
هكذا أجمل وأفضل..تحية لك(:
21 مارس 2009 في الساعة 12:15 ص
[...] لماذا أدون (الفكر الحر) دعوه اخرى للتدوين (همسات لاعب) دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة ( علي العمري ) ماهو التدوين ( حلمي معي [...]
21 مارس 2009 في الساعة 12:00 م
نعم كم نحتاج إلى أن نتعرف أكثر على أصحاب الإحتياجات الخاصة ..
لأنهم إن كانوا يعانون من نقص في إحدى قدراتهم .. فهم مبدعون في أمور أخرى لا يستطيع أغلب الأسوياء القيام بها ..
أشجعكم كثيراً .. وأتمنى أن نقرأ لكم دوماً ..
21 مارس 2009 في الساعة 3:27 م
[...] دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة (علي العمري) [...]
22 مارس 2009 في الساعة 9:06 ص
[...] · دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة ( علي العمري ) [...]
22 مارس 2009 في الساعة 10:37 م
[...] [ دون ..دوني ..نداء إلى ذوي الاحتياجات الخاصة] علي العمري [...]
24 مارس 2009 في الساعة 2:04 م
[...] دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة (علي العمري) [...]
24 مارس 2009 في الساعة 3:05 م
[...] دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة ( علي العمري ) [...]
24 مارس 2009 في الساعة 3:30 م
[...] دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة ( علي العمري ) [...]
24 مارس 2009 في الساعة 9:07 م
[...] دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة (علي العمري) [...]
24 مارس 2009 في الساعة 11:43 م
[...] دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة (علي العمري) [...]
25 مارس 2009 في الساعة 2:25 ص
[...] من مدونة الفكر الحر 15-إشهد يا تاريخ من مدونة أبو سعد 16-دوندوني .. نداء إلى ذوي الاحتيجات الخاصةمن مدونة علي العمري 17-دون وغير العالم من حولك من مدونة [...]
26 مارس 2009 في الساعة 6:55 ص
[...] دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة (علي العمري) [...]
3 أبريل 2009 في الساعة 9:08 م
[...] دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة ( علي العمري ) [...]
8 أبريل 2009 في الساعة 9:31 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
انها مأساة طفل معاق اسمه معاوية الذي يبلغ من العمر أربعة سنوات وثمانية أشهر ولد وهويعاني من الشلل الدماغي الذي أقعده عن الحركة فهو للآنلايجلس لايمشي لايتكلم .
وطوال هذه المدة طرقنا كل أبواب العلاج في المملكة العربية السعودية حيث أنني مواطن سوداني مقيم في هذا البلد الطيب المضياف منذ اثناعشر سنة .
وابني معاوية لايزال طريح الفراش وحتي الكم الهائل من التقارير الطبية وسنوات عمره التي قاربت علي الخمس سنوات لم تشفعا له في المراكز الخاصة والتي تتطلب الكثير من المال .
واليوم وبعد أن سدت كل أبواب العلاج في وجوهنا وأبح ابني معاوية معاقا بلا هوية لأنه حتي بطاقة معاق لم يحصل عليها .
لذا أرجو من سعادتكم التكرم وتزويدي بأماكن العلاج الخيري لحالة ابني معاوية الذي فقد حقه في العلاج وأصبح طريح الفراش وأسير الكرسي المتحرك .
ولكم شكري
مقدمه لسعادتكم
مدحت عبد المجيد محمد قناوي
00966502416696 / 0096614910808 / 126
فاكس / 0096614932238
17 أبريل 2010 في الساعة 12:24 ص
[...] يا تاريخ من مدونة أبو سعد 16-دوندوني .. نداء إلى ذوي الاحتيجات الخاصةمن مدونة علي العمري 17-دون وغير العالم من حولك من مدونة [...]
9 مايو 2010 في الساعة 8:50 ص
[...] لماذا أدون (الفكر الحر) دعوه اخرى للتدوين (همسات لاعب) دون دوني ، نداء الى ذوي الاحتياجات الخاصة ( علي العمري ) ماهو التدوين ( حلمي معي ) أبجديات مدوّن .. (The Plucky) دون دون [...]