المكفوفون والويب.. الصعوبات والحلول
10 ديسمبر 2008 - مصنف في: غير مصنف بقلم: علي العمري
هذه التدوينة هي إسهام متواضع في الحملة التي أطلقتها الأستاذة أمل تحت شعار دعوهم -يَتصفُحونْ- مثلكم !
أشكرها على هذه اللفة الإنسانية الكريمة.
كما أشكر المدون المتميز ماشي صح على إطرائه, وأرجو أن أكون عند حسن الظن دائما.
المكفوفون والويب.. الصعوبات والحلول
بينما يتحدث البعض بحماس عن مزاياالويب 2.0 وما تضيفه من إمكانات متقدمة لمستخدمي الشبكة المعلوماتية الدولية؛ لا يزال حديثنا نحن المكفوفين مقتصرا على دعوة مصممي المواقع العربية ومديريها إلى مراعاة أسس وضوابط قابلية الوصول؛ لنتمكن من تصفح محتويات تلك المواقع دون الحاجة إلى الاستعانة بأحد, وهو ما يفترض أن نتمتع به من منطلق حقنا في المعرفة, وحقنا في الخصوصية والاستقلال.
وبعيدا عن الخوض في التفاصيل؛ سأوجز في ما يلي أهم الصعوبات وأهم الحلول المقترحة.
1. استخدام الكابشا
تستخدم الكثير من المواقع الكابشا (الكود الصوري) في نموذج التسجيل أو في نموذج إدراج التعليقات أو حتى في صفحات تحميل الملفات, ومثل هذا الإجراء لا يمكن للمستخدم الكفيف التعاطي معه لاقتصار البرنامج الذي يستخدمه على التعاطي مع النصوص فقط.
2. إهمال النص الوصفي:
تقوم بعض المواقع بإضافة روابط وأزرار صورية غير مدعمة بالنصوص, وبالتالي فإن قارئات الشاشة Screen Readers لن تقرأ هذه الروابط والأزرار؛ مما يفّوت على المستخدم الكفيف فرصة الوصول إلى المحتوى أو الخدمة المرتبطة بهذا الزر أو الرابط الصوري.
3. ازدحام الصفحات:
تشتمل برامج المكفوفين على أداة خاصة باستعراض صفحات الويب يتم إدماجها بالمتصفح عند تثبيت البرنامج.
تتركز وظيفة هذه الأداة في إعادة ترتيب الإعمدة وإظهار الإطارات بأسلوب يسمح للكفيف بالتعرف على محتواها والتنقل بينها؛ حيث تقوم بسرد المحتويات تحت بعضها محتوى فمحتوى بشكل ممتابع وبقطع النظر عن تنسيقها الحقيقي.
وفي الوقت الذي يرى فيه المتصفح السوي كامل الصفحة بنظرة خاطفة وييصل إلى مبتغاه بضغطة زر؛ يلزم المستخدم الكفيف أن ينتقل من عنصر إلى آخر باستخدام مفاتيح التنقل (تاب+ الأسهم) للوصول إلى ما يريد, ولكم أن تتخيلوا مقدار المعاناة التي عليه تحملها, ومقدار الوقت الذي سيذهب هدرا حين يجد هذا المتصفح نفسه في صفحة مزدحمة بمئات الروابط والنصوص والأيقونات.
هذه هي أبرز الصعوبات, أما أهم الحلول فيكنني إيجازها في التالي:
أولا: في ما يخص الكود الصوري:
وجدت عدة حلول لتمكين الكفيف من تجاوز هذه الصعوبة, منها:
1. دعم الكود البصري بملف صوتي يحوي ذات الرموز الظاهرة في الكود, وهذا إجراء تستخدمه العديد من المواقع وفي مقدمتها محرك البحث Google على سبيل المثال.
2. استبدال هذا الكود البصري بسؤال منطقي أو رياضي بسيط يتم عرضه في شكل نص, مثل: ما هو ناتج 2+3 ؟
وهذا بديل مثالي لا سيما إذا تم تطويره بحيث يصعب على سكربتات الهكرز الآلية كشف طبيعة السؤال والتنبؤ بالإجابة عبر حصر الاحتمالات.
ثانيا: في ما يخص الروابط والأزرار غير المساماة نصيا:
الاعتماد على استخدام لغة HTML مع ضرورة استخدام العناوين والنصوص الوصفية, ووضع التلميحات قبل الحقول والروابط والأزرار لا بعدها, بالإضافة إلى الابتعاد قدر الإمكان عن استخدام الفلاشات؛ هو كل ما نحتاجه لتجاوز هذه الصعوبة.
وإذا كان من الصعب أو من المتعذر على مطوري المواقع من مبرمجين ومصممين أن يتمثلوا هذه الإرشادات في كل الموقع, فلا أقل من أن يتمثلوها عند إضافة النماذج والأدوات الأساسية والروابط والأزرار الهامة.
ثالثا: في ما يخص ازدحام الصفحات:
هنالك العديد من الإجراءات التي يمكن أن تمثل حلا ناجعا لهذه المشكلة, ومنها:
1. استخدام نمط القوائم المنسدلة بدلا من استخدام نمط الأعمدة ما أمكن ذلك.
وهنا في مدونة الأستاذة عابرة تجدون مثالا عمليا على ذلك, فقط لاحظوا أسلوب عرض التقويم والتصنيفات والمواقع في هذه المدونة المتميزة.
2. استخدام الصفحات الفرعية لعرض المحتويات كالإرشيف والإحصاءات والروابط الصديقة إلخ…
بدلا من حشرها في الصفحة الرئيسية فضلا عن حشرها في كل صفحة من صفحات المدونة أو الموقع.
3. الاستغناء عن الهاكات والإضافات والأكواد الثانوية وغير الهامة, كـ”هاك” إظهار آخر المواضيع في المنتدى, وأكواد جلب الأخبار إلخ…
أو استخدام هاكات مزودة بأمر معين يمكن المستخدم من إخفاء العناصر, فمن المأساوي -على سبيل المثال- أن يضطر الكفيف لاستعراض مئات الروابط التي هي عبارة عن أسماء أعضاء قاموا بتسجيل الدخول إلى المنتدى هذا اليوم.
ازدحام الصفحات ليس أمرا سهلا, أعرف مكفوفين طلقوا الحاسب بالثلاث؛ لأن أصابعهم تورمت من تكرار الضغط على مفاتيح الانتقال.
بقي أن أشير إلى صعوبة لا علاقة لها بالبرمجة والتصميم, علاقتها بالمحتوى نفسه…
إذ من الملاحظ أن كثيرا من كتاب المواقع والمنتديات يعتمد على الصور كعنصر وحيد في إيصال ما لديه, مما يفّوت على المستخدم الكفيف الاستفادة من ذلك المحتوى أو التفاعل معه, وكل ما نرجوه من هذا الكاتب أن يتكرم بجعل الصورة وسيلة توضيح للنص المكتوب لا بديلا عنه…
هذا في ما يتعلق بالدروس والشروحات, أما في ما يتعلق بالصور الثابتة والرسومات والفيديو بشكل عام, فقد لا يكون وصفها بذات الدرجة من الأهمية ولكن ما الضير في وضع جملة مقتضبة بين قوسين تعرف المستخدم الكفيف بالمحتوى المعروض؟
هذا سيجعل الكفيف أكثر تفاعللا مع النص, وأكثر قربا من روح كاتبه؛ لشعوره بأن هناك من يشعر بوجوده ويهتم بالتواصل معه, وهذا في حد ذاته يعني للكفيف الكثير, فمثلا لا تتصورون مقدار سعادتي حين يصف لي أخي أو تصف لي زوجتي بعض الرسومات الكركتيرية الساخرة أو لقطات الفيديو العجيبة أو المضحكة إلخ…
صحيح أنني لن أستمتع بها كمن يراها بعينيه لكنني سأنفعل بمضمونها ومغزاها عموما وسأحاول التقاط ما توحي به دلالاتها من معانٍ وأفكار, وهذا قدر كافٍ جدا لإشباع فضولي وجدانيا ومعرفيا.
ختاما: أعود وأشكر الأستاذة أمل على إطلاق هذه الحملة الإنسانية داعيا الجميع إلى المساهمة الفاعلة فيها كل بحسب موقعه مبرمجا كان أو مطورا أو كاتبا أو صاحب موقع.










11 ديسمبر 2008 في الساعة 10:11 م
الأخ علي ..
الحقيقة معظم هذه المشاكل لا نعرفها واتـأسف بشدة لجهلنا، حملة أتمنى ان تجد أصداء لدى مدراء المواقع العربية أولاً ثم المستخدمين..
والشكر لك للتوعية وابراز المشاكل وحلولها ..
11 ديسمبر 2008 في الساعة 10:23 م
الأستاذة سلوى: أشكرك على مرورك واهتمامك, وأرجو أن تساهمي أنتِ أيضا من خللال مدونتك في هذه الحملة, فمدونتك يتابعهها الكثيرون, وهي -كما عرفتها دائما- مشعل من مشاعل المعرفة والوعي.
ودمت متألقة.
12 ديسمبر 2008 في الساعة 4:15 ص
شُكراً استاذ علي على الطرح .!
ورفع الله قدرك كما رفعت من قدري !
فأنا ما زلتُ طالبة تجاهد في سبيل العلم !
أسألُ الله أنْ ينفع بهذه التدوينه ..وينفع بالحملة و أن يزداد الوعي لدى العامة !
تحياتي
أمل
13 ديسمبر 2008 في الساعة 9:10 م
[...] الكريم ذو الروح المبصرة علي العمري..وضع المشاكل التي تواجههم وألحقها ببعض [...]
13 ديسمبر 2008 في الساعة 10:14 م
أستاذتي غصون: أشكرك على الحضور, وأنتِ وإن كنت ما تزالين طالبة إلا أن علي كما على الآخرين أن نتعلم منك كيف نهتم بسوانا ونسعى إلى تفّهمه ونعمل لمساعدته على تحقيق تطلعاته بقدر ما نستطيع.
هنيئا لك هذا الحس الإنساني ودمتِ متألقة.
14 ديسمبر 2008 في الساعة 7:43 ص
شكرا لك علي بما وضحت
انا خبرتي قليله جدا في النت
لك تفاجأت بالمعلومات التي هنا
انا باقي ما قريت كامل الموضوع
لكن احببت ان اسجل حضوري مبدئيا
لي عوده
شكرا لك من القلب علي
14 ديسمبر 2008 في الساعة 7:48 ص
توضيح
انا تفاجأت بالمعلومات الي ما كنت اتوقعها
ما كنت اتخيل انه المكفوفين يستطيعون التصفح
لكن معلومات قيمه
شكرا لك مجدد
15 ديسمبر 2008 في الساعة 3:51 ص
كلام مفيد فعلا
جزاكم الله كل خير جميعا عن هذه اللفتات
15 ديسمبر 2008 في الساعة 12:40 م
أقدر .. الجهد الذي تبذله … . في نشر الوعي بحق المكفوفين في تصفح الإنترنت
23 ديسمبر 2008 في الساعة 11:00 م
حملة رائعة وهادفة ونحتاجها نحن المكفوفين
وكل ما ذكرته أخي علي صحيح وواقع ، وأضيف أمر ، مهم وهو خاص بالشركات المنتجة لبرامج قارءات الشاشة ، أن يهتموا في تطوير منتجاتهم أكثر من اهتمامهم في تعدد الاصدارات ، مما جعل منتجاتهم لا تخلوا من اخطاء برمجية ، وأصبحت الاصدارات ، تعديل في الاخطاء بدلاً من التطوير فيها .
29 ديسمبر 2008 في الساعة 12:16 ص
اخي علي العمري
طرح جميل ورائع واهم ما في الموضوع انك اتبعت المشاكل بالحلول واتمنى لك التوفيق دوما