في مقالة سابقة تحدثت عن الفقر محاولا تقديم عدد من الأفكار العملية بوسع أي شخص أن يطبقها على الصعيد الشخصي, أما اليوم فسأتحدث عن الجوع كأحد مظاهر الفقر الأشد مأساوية على الإطلاق.
ليس صحيحا أنه لا أحد يموت من الجوع, فالإحصاءات تتحدث عن موت ما لا يقل عن 6 ملايين طفل أعمارهم دون الخامسة سنويا بسبب الجوع, ومن ينجو من الموت جوعا لا ينجو من الأمراض الناشئة عن سوء التغذية ومنها العمى وتعثر النمو العقلاني والجسماني لأولائك الأطفال.
كما تشير الإحصاءات إلى وجود 854 مليون إنسان يعانون من الجوع في الوقت الذي تؤكد فيه العديد من الدراسات على أن ما ينتج سنويا من الغذاء كافٍ لإطعام ضعف العدد الحالي من البشر, مما يعني أن الطبيعة ليست هي المسؤول عن تنامي هذه الظاهرة واستمرارها, وإنما المسؤول هو العالم بأسره بما ينتهجه من سياسات رعناء لا تمت إلى القيم الإنسانية بصلة.
فمن تلك السياسات سياسة الإغراق التي يمارسها الاتحاد الأوربي فيحرم الدول النامية من تصدير منتجاتها مما يضعف اقتصادها ويؤثر على أمنها الغذائي.
وسياسة إنتاج الوقود الحيوي المتبعة في إمريكا والعديد من الدول الأخرى؛ حيث يتم استخراج الطاقة من بعض المحاصيل الزراعية كالقمح والذرة والفول … مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مثن تلك المحاصيل مع انخفاض ما ينتج منها غذائيا, مما يجعل الدول الفقيرة عاجزة عن استيراد الغذاء لشعوبها.
وقد صرح كثير من مسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها بأن إنتاج الوقود الحيوي جريمة ضد الإنسانية؛ داعين الدول المنتجة إلى التوقف تماما عن إنتاج هذا الوقود.
وبالإضافة إلى هذه السياسات التجويعية؛ هنالك الاستبداد وانعدام الشفافية وسوء الإدارة والتخطيط وتبديد الثروات وغياب العدالة الاجتماعية وانتشار الحروب وغيرها من المظاهر السلبية التي تشيع في الدول النامية, وكلها معوقات تضعف من فاعلية الجهود الرامية إلى القضاء على الجوع.
ومن المفترض أن يقودنا الوعي بهذه الظاهرة إلى الوقوف ضد كل ما من شأنه أن يزيد من توسعها ورسوخها في المجتمع الإنساني, كما أن علينا أن نساهم في كل عمل رسمي أو تطوعي هدفه إيصال الغذاء إلى من يجدون صعوبة في الحصول عليه, ولنتذكر دائما أن وضع لقمة في فم جائع خير من بناء ألف جامع .
الوسوم: قضايا اجتماعية



يسلملي هالقلم كلام واقع لا يختلف عليه اثنين
ويأسفني سماع وزير الشئون الاجتماعية في تصريح له بأن الفقر لا يمكن القضاء عليه فقد نحد من انتشارة , ونسي أن في عهد عمر لم يجدوا من يستحق الزكاة
ما دام هذا الفكر موجود فلا اعتقدأن هناك حل في الفقر .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صدقت يأخي هناك الآلآف الذين يموتون من الجوع والآلآف من الذين يمرضون من الجوع العالم في كارثة كبيره أتدري لما؟ لأنه لا يوجد من يهتم بهؤلاء الفقراء الضعفاء العالم في غفلة شديدة وسبات عميق وتخاذل مستمر الى أن ننظر الى الفقراء ويجب ألا نسكت جوعهم فقط وإنما نأمن لهم الحياة الهانئة وطبعا هذا لن يحدث الآن فهذا الأمر بحاجة الى إنسان ذو قوة وذو احساس جياش وذو إيمان
لا إله الا الله محمدا رسول الله
كلام جميل أ. علي ؛ اعتقد أن وجود انسان واحد يموت جوعاً هو عار على كل انسان آخر!!
قلمك رائع سررت بالتعرف على المدونة
فيصل: من الطبيعي أن يقول مثل هذا الوزير كلاما كهذا لأنه لم يعاني الفقر ولم يغص بدمعة فقير .
الياسمين: أجل نحن بحاجة إلى ثقافة روحية عميقة تعيد إلينا آدميتنا بعد أن اختطفتها الرأسمالية وسحقتها أقدام الكبار.
منال: المشكلة أن الكثيرين استمرؤوا ملثل هذا العار منذ أن حّرفت مفاهيم واغتيلت قيم ليصبح المخجل واللا معقول أمرا منطقيا .
وشكرا لإطرائك الذي أعتبره وسام شرف كونهه من كاتبة متمكنة وحرة مثلك.
ولك وللجميع أعتذر عن التأخر في الرد بسبب حجب المدونة ودمتم متألقين.
ربك لا ينسي عباده مهما كان ويرزق الجميع لكن بحساب
نسأل الله حسن الخاتمة