اللحيدان وإدانة القنوات الفضائية الهابطة
14 سبتمبر 2008 - مصنف في: غير مصنف بقلم: علي العمريفتوى واضحة في مدلولها, صريحة في لغتها, ومتفقة تمام الاتفاق مع أصول التشريع الجنائي الإسلامي؛ تلك التي أصدرها سماحة الشيخ صالح اللحيدان -رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء- عبر إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية؛ حيث أفتى -سماحته- بجواز قتل مّلاك القنوات الفضائية الهابطة “قضاء” إذا قدر على منعهم فلم يمتنعوا ولم يمكن دفع شرهم بعقوبة دون القتل…
(اسمع الفتوى بصوت الشيخ)
وبأدنى تأمل لكلام الشيخ نجده يضع ملاك تلك القنوات في دائرة المفسدين في الأرض, ثم ينّزل عليهم الحكم الشرعي الذي يتفاوت بتفاوت الحالات وبطبيعة استجابة أصحابها للردع, على أن مسألة البت في ذلك كله, والمسؤول عن إصدار الحكم الذي يتم التوصل إليه بعد تحقيق ومداولة ومحاكمة هو جهاز القضاء وليس أي جهة أو جماعة أو فرد خارج هذا الجهاز الذي يشكل ضمير المجتمع الحي.
فتوى اللحيدان إذاً ليست دعوة إلى القتل العشوائي كما حاولت أن تصورها بعض وسائل الإعلام المغرضة, لكنها إدانة لأصحاب تلك القنوات الهابطة, ودعوة لاتخاذ إجراء عملي رادع يخلص الأمة من رموز الفساد ومظان الإفساد.
وصحيح أننا قد نختلف مع الشيخ كما نختلف مع غيره من رموز التيارات الدينية في ماهية الفساد وفي أشكاله وصوره, كما قد نختلف معهم في وظيفة الإعلام ودوره … لكن لا شك أن هنالك مساحة اتفاق تمليها القيم الإنسانية الرفيعة والأخلاق العربية الفاضلة, ومن هنا لا بد وأننا سندين جميعا العري والتفسخ والدعوة إلى الرذيلة من خلال تزيينها في قلوب الناس وعيونهم, كما ندين الإعلانات الكاذبة والبرامج التي تهدف إلى أكل أموال الناس واللعب بمشاعرهم …
ومهما اختلفنا مع التيارات الإسلامية ورموز الفقه السائد؛ يجب أن لا نختلف معهم في أن أولائك المسؤولين عن إنتاج وبث وتسويق الدراما الهابطة وكلّبات العهر وبرامج المجون والتفّسخ ليسوا إلا مجرمين يجب أن تتخذ ضدهم إجراءات قضائية رادعة حفاظا على النشء, وحماية للمجتمع, وتوظيفا لطاقات الأمة المادية والمعنوية في ما يعود عليها بالنفع والتقدم على الصعيد الحضاري والذوقي والإبداعي.
على أن الحد من هذا الفساد بمحاربته ثقافيا, وفضحه إعلاميا, وملاحقته قضائيا؛ هو الضامن الوحيد لإيجاد بديل إعلامي ملتزم يشبع رغبات الأفراد ويتجاوب مع تطلعات المجتمع دون خروج على القيم أو مجافاة للمعايير المهنية والشرائط الفنية والجمالية.
وذلك لأن مثل هذه الإجراءات كفيلة بإدخال المبدع الحقيقي إعلاميا كان أو كاتبا أو فنانا … إلى دائرة الضوء ودعمه ماديا ومعنويا, ومثل هذا لا يتصور أن يحدث والوضع على ما نشاهد من السوء؛ كون القنوات الفضائية الهابطة لا تسعى إلا إلى الربح المادي وبالتالي لا تفتح أبوابها إلا لمن يكون أداة لجلب المزيد من الربح.
ولا شك أن للمجتمع دور فعال وكبير في وصول الكثير من تلك القنوات إلى ما هي عليه الآن بتواصله معها؛ ذلك التواصل الذي شكل دعما معنويا وإسهاما ماديا كفل لها القوة على إنتاج الأسوأ والاستمرار في تقديمه, وهنا يأتي دور التوعية والتثقيف وإيجاد البدائل المناسبة, فما يحدث ليس أكثر من استجابة طبيعية لنمط من السلوك اللا واعي فرضته تعقيدات الحياة الاستهلاكية على عامة الناس, فلا ينبغي أن نرى فيه عقبة أو نتخذه منطلقا.
الوسوم: متابعات











14 سبتمبر 2008 في الساعة 4:52 ص
ألا تر معي . . أنه يمكن أن تستغل هذه الفتوى لتشويه الإسلام ..؟
14 سبتمبر 2008 في الساعة 5:07 ص
عين العقل —— الله يجزاك خير
14 سبتمبر 2008 في الساعة 7:42 ص
يا عزيزي
ودي أفهم كيف الشيخ يحكم في قضية إفتراضية قبل وجودها فعلياً؟ و كيف يحدد الحكم النهائي من غير إستماع لدفوع المتهم؟؟
لنتكلم عن قضية قتل.. هل يجوز للقاضي أن يصدر فيها الحكم فقط بناءً على الدعوى التي تأتيه؟ أم يجب أن ينظر في كلام المتهم و ينظر في قوة الأدلة و يصدر الحكم!.
بالطبع كثير من وسائل الإعلام وجدتها فرصة للتطبيل الذي أعتقد أنه سيستمر طويلاً، لكن و بصراحة معهم حق، و المشكلة ليست فيهم فقط بل فيمن أعطاهم فرصة ذهبية رائعة للهجوم عليه و على القضاء في السعودية!.
الغريب أن الشيخ لا يزال مصر على نقطة قتلهم قضاءً و ليس تعزيراً.
14 سبتمبر 2008 في الساعة 4:44 م
تتحدث عن “التيار الديني” و كأنك لا تنتمي له ولكنك تؤيد هذه الفتوى, أجد صعوبة في فهم ما يميزك عنهم.
ألم تسمع بحرية التعبير؟ ألا تعلم أن وجود إعلام حر من الرقابة هو أحد أهم أسس المجتمع المتحضر؟
أيــن ستجد ذلك “المبدع الحقيقي إعلاميا كان أو كاتبا أو فنانا” وهم يحرمون الموسيقى و التمثيل و الرسم و النحت؟ ماذا بقي للمبدعين كي يبدعوا فيه؟
لقد أثبت فعلا رجعية فكرك في هذه المدونة.
(أتمنى أن يكون لديك من الشجاعة الأدبية ما يكفي لعدم حذف هذا التعليق)
14 سبتمبر 2008 في الساعة 9:13 م
مثقف عربي: اتفق معك في أن هذه الفتوى قد تستغل في تشويه صورة الإسلام كما استغل غيرها من قبل إلا أن إدانتها للسائد الفضائي الفاسد وما توحي به من تحريض على اتخاذ إجاراء رسمي ضد المسؤولين عن ذلك الفساد تجعلها جديرة بالاستماع والتأمل لا سيما وأنها صادرة عن شخصية لها ثقلها وكلمتها المسموعة.
عزيزي: ينبغي أن لا تنعطي لتحسين صورة الإسلام في عيون الآخرين أهمية تتجاوز حدها الطبيعي وإلا اضطررنا للتنازل عن كثير من القضايا والثوابت والمسلمات دون طائل.
14 سبتمبر 2008 في الساعة 9:14 م
عزام: أشكرك على المرور الكريم.
14 سبتمبر 2008 في الساعة 9:20 م
أحمد باعبود: الشيخ لم يحكم في قضية من هذا النوع أصلا ولم يصدر حكما نهائيا على أحد, ولا أدري كيف تبادر هذا إلى ذهنك؟!!
الشيخ فقط ذكر الحكم كما ورد في “فقه العقوبات” فتأمل فتواه.
ولاحظ أن الحكم بالقتل لا يمكن أن يكون إلا قضاء سواء كان في قصاص أو حرابة إلخ…
فمقابلتك بين القضاء والتعزير مقابلة غير صحيحة.
وبالمناسبة: أنا لست معنيا بالحكم في الفتوى ولكنني معني بإدانة الشيخ التي سيصغي إليها كثيرون وهذا ما يعنيني فقط.
14 سبتمبر 2008 في الساعة 10:11 م
السلام عليكم
نشر موقع الجزيرة نت تصريح للشيخ اللحيدان بأن فتواه قد اخرجت عن نطاقها
http://aljazeera.net/NR/exeres/DC2E09DE-13D5-4996-96AD-70702BC4F970.htm
14 سبتمبر 2008 في الساعة 10:47 م
Abudahim:
تقول:
(تتحدث عن “التيار الديني” و كأنك لا تنتمي له ولكنك تؤيد هذه الفتوى, أجد صعوبة في فهم ما يميزك عنهم).
عزيزي: هل يكفي في نظرك أن أؤيد هذه الفتوى لأصبح أحد المنتمين إلى التيارات الدينية؟!
إذا كان الأمر بهذه البساطة فلا بأس وما الضير في ذلك؟
عموما موقف إدانة القنوات الفضائية الهابطة ليس حكرا على التيارات الإسلامية وحدها, ولكنه موقف تقدمي واعٍ يقفه كل مفكر حر يؤمن بعقله ويحترم ذاته ويدرك أهمية القيم والأخلاق في بناء الإنسان والارتقاء بالمجتمعات.
وتقول:
(ألم تسمع بحرية التعبير؟ )
ما علاقة حرية التعبير بما نحن في صدده؟!
أم أن:
المسلسلات الرديئة التي لا تحمل أي قيمة أخلاقية أو فنية كمسلسل نور وسنوات الضياع إلخ…
والأغاني الساقطة التي تهبط بالذوق العام ولا تحمل أي قمية جمالية كأغنية: قوم درجني وبوس الواوا إلخ..
والبرامج المنحطة التي تتلاعب بمشاعر الناس ومصائرهم كبرامج تفسير الأحلام وبرامج الطوالع والتنجيم إلخ…
والمسابقات التافهة التي تشجع على العصبية القبلية كبرنامج شاعر المليون إلخ…
والأمثلة كثيرة …
تدخل عندك ضمن مفهوم حرية التعبير الذي تدافع عنه؟
وتقول:
(ألا تعلم أن وجود إعلام حر من الرقابة هو أحد أهم أسس المجتمع المتحضر؟)
عزيزي: قد نختلف في آليات الرقابة والحدود المسموح بها ولكن مسألة وجود نوع من الرقابة مسألة مفروغ منها وإلا تحت أي مسمى يمكن أن تمنع بث مشهد جنسي في قناة عامة يشاهدها الجميع؟
إن منعك لبث مثل هذه المادة هو في حد ذاته نوع من الرقابة.
وتقول:
(أيــن ستجد ذلك “المبدع الحقيقي إعلاميا كان أو كاتبا أو فنانا” وهم يحرمون الموسيقى و التمثيل و الرسم و النحت؟ ماذا بقي للمبدعين كي يبدعوا فيه؟)
أجل, ماذا بقي للمبدعين في ضوء هذا الموقف العدائي الذي تتخذه التيارات الدينية ورموزها من الفنون وأولها الموسيقى؟
إنني أدعوهم إلى ترك هذا الموقف السلبي الرافض والعمل على إنجاز نظرية إسلامية عصرية متكاملة تعيد للفن الرفيع اعتباره وتفّعل دوره في إعلامنا العربي.
وتقول:
(لقد أثبت فعلا رجعية فكرك في هذه المدونة.
(أتمنى أن يكون لديك من الشجاعة الأدبية ما يكفي لعدم حذف هذا التعليق).
عزيزي: رأيك فّيَ مسألة تخصك وحدك وما يهمني هو رأيي في نفسي وأن أكون رجعيا أو لا أكون هذا شأني وليس شأنك أنت فتعلم أن تشتغل بشأنك لا بشأن سواك.
أما الشجاعة الأدبية فقد امتلكتها بجدارة يوم أن أنشأت مدونة باسمي الصريح وكتبت فيها ما أعتقده دون خوف أو نفاق أو مواربة, أما أنت ومن هو على شاكلتك من أولائك الذين يكتبون تحت أسماء مستعارة أو مزيفة كلاما فّجا ولا مسؤول ويذهبون دون أن يتركوا لهم أثرا يدل عليهم فما زال أمامهم الكثير ليصبحوا رجالا ناضجين عقليا وروحيا وثقافيا وقادرين على تحمل المسؤولية الأدبية والأخلاقية تجاه ما يحملون أو يطرحون من مفاهيم وأفكار.
15 سبتمبر 2008 في الساعة 12:48 ص
بالطبع “الأغاني المنحطة والبرامج الهابطة” تدخل في حرية التعبير. ما فائدة حرية التعبير إن لم تحمي صاحب الرأي ممن يعارضونه؟
ثم من يحق له أن يقرر ما هو هابط وما هو راقي؟الحكومة؟ وزارة الإعلام؟ الهيئة؟ أنت؟
أوافقك الرأي في أن الرقابة موجودة في كل المجتمعات بدرجات مختلفة. لكن الرقابة تكون فقط لحماية الصغار من مشاهد جنسية غير ملائمة أو عنف مفرط وتكون تلك المواد متوفرة للراشدين. أنت تريد توسيع المفهوم إلى ما لا يحتمل.
أما بشأن الأخلاق, فأي الفعلين أسوأ أخلاقيا, قتل الناس أم تعريضهم لأغاني و مسلسلات هابطة؟ العقوبة المقترحة لا تساوي الجرم -إن أردت أن تعتبره جرم- في أي حال من الأحوال.
ملاحظة: أنا أجد المسلسلات العربية في منتهى السخافة وضعيفة جدا في الأداء والتقديم و أكره أغاني هيفاء وهبي!!لكني لا أريد قتل القائمين عليها فلهم عائلات تحبهم و يحبونها.
تحياتي
عبدالرحمن البراق
15 سبتمبر 2008 في الساعة 6:33 م
كلامك عين العقل اخوي علي
15 سبتمبر 2008 في الساعة 11:05 م
abudahim: مرحبا بك ثانية…
تقول:
( بالطبع “الأغاني المنحطة والبرامج الهابطة” تدخل في حرية التعبير. ) …
ما فهمته من كلامك هذا أنك مع نشر أي مادة مكتوبة كانت أو مسموعة أو مرئية باعتبار أنها تعبر عن رأي معّين, بقطع النظر عن أي اعتبارات أو شرائط أو معايير مهنية أو فنية أو جمالية أو ثقافية أو أخلاقية إلخ …
حسنا, ألا تعتقد أن تكريس مثل هذا المبدأ سيساعد على نشر مواد محرضة على العنف والتكفير, أو مزّورة للحقائق, أو داعية إلى التفسخ, أو مفسدة للذوق العام إلخ… ؟
وتقول:
(ما فائدة حرية التعبير إن لم تحمي صاحب الرأي ممن يعارضونه؟ ) … )
عزيزي: إذا كان رأيا فنعم يجب علينا احترامه وحماية صاحبه اتفقنا أو اختلفنا معه, لكن إذا كان تفاهة وسخفا كعرض ملابس هيفاء وهبي الداخلية في أغانيها -على سبيل المثال- فكيف تطالبني بأن أحترم هذا الانحطاط وأحميه وأدافع عنه باسم حرية التعبير؟!
إنك بهذا التعاطي الساذج مع مبدأ حرية التعبير تمتهن هذا المبدأ وتسيء استخدامه.
وتقول:
( ثم من يحق له أن يقرر ما هو هابط وما هو راقي؟الحكومة؟ وزارة الإعلام؟ الهيئة؟ أنت؟ )
عزيزي: في الماضي كان المغنون والفنانون وحتى قراء القرآن الكريم لا يزاولون نشاطهم الرسمي إلا بعد مرورهم بامتحان إجازة على يد مختصين مشهود لهم بالعلم والموهبة؛ لذلك قل في ذلك الزمان خروج أعمال هابطة …
ربما لا تكون هذه الآلية صالحة بحذافيرها في هذه الأيام, لكن يمكن تطويرها والإفادة منها في إيجاد آليات معاصرة يمكنها غربلة ما ينتج .
وأيا كانت تلك الآلية فإنها يجب أن تكون بمعزل عن رجال الدين والسياسة وأن تقتصر على المختصين والنقاد فقط.
وتقول:
(أوافقك الرأي في أن الرقابة موجودة في كل المجتمعات بدرجات مختلفة. لكن الرقابة تكون فقط لحماية الصغار من مشاهد جنسية غير ملائمة أو عنف مفرط وتكون تلك المواد متوفرة للراشدين. أنت تريد توسيع المفهوم إلى ما لا يحتمل. )
عزيزي: هذا الحد المتدني من الرقابة كما تقترحه أنت أو تتخيل وجوده لا يوجد في أي مجتمع في العالم حسب ما أعرف, بدليل أن كتابا ككتاب “كفاحي” لأودلف هتلر ممنوع في معظ الدول الغربية إلم يكن جميعها, وكاتابا كثيرين من مثل رجاء جارودي يضّيق عليهم ويسجنون فقط لأنهم يشككون في المحرقة النازية لليهود من وجهة نظر تاريخية بحتة…
ثما ما رأيك بتوزيع الكتب والمواد التكفيرية أو الكتب والمواد التي تعلم تصنيع المخدرات وكيفية استخدامها أو تلك التي تعطي دروسا في التزوير أو الجريمة أو السحر والشعوذة إلخ… للراشدين فقط؟
هل توافق على ذلك؟
لا تنسَ أنك تعطيها للراشدين وليس لصغار السن.
وتقول:
( أما بشأن الأخلاق, فأي الفعلين أسوأ أخلاقيا, قتل الناس أم تعريضهم لأغاني و مسلسلات هابطة؟ العقوبة المقترحة لا تساوي الجرم -إن أردت أن تعتبره جرم- في أي حال من الأحوال. )
عزيزي: حين نتحدث عن عقوبة كالإعدام فنحن نتحدث عنها كعقاب محتمل لصورة معينة من الإفساد تأتي كعقوبة نهائية أشد بعد سلسلة من عقوبات أخرى أقل منها إضرارا بالمدانين بالإفساد حسب مفهومه الواسع, ولم يقل أحد أن عقوبة الإعدام تشريع جائز عقلا أو قانونا لمن يدان بإنتاج أو نشر أغانٍ هابطة, فالأغاني الهابطة في حد ذاتها لا تستوجب مثل هذه العقوبة دون شك.
هنالك إذن سلسلة من الإجراءات والعقوبات يجب أن تمر بها كل حالة على حدة قبل الوصول إلى هذه العقوبة المحتملة على كل حال.
على أن الخلاف بين وبينك ليس في عدالة هذه العقوبة من جورها فلا أنا مشرع قانوني ولا أنت, ولكن الخلاف بيننا في أنك لا تعتبر نشر الانحطاط والإسفاف والتفسخ جرمية أصلا لنختلف بعد ذلك على العقوبات المقترحة.
وتقول:
(ملاحظة: أنا أجد المسلسلات العربية في منتهى السخافة وضعيفة جدا في الأداء والتقديم و أكره أغاني هيفاء وهبي!!لكني لا أريد قتل القائمين عليها فلهم عائلات تحبهم و يحبونها. )
أنا أيضا لا أريد قتلهم, لكنني أريد أن يقدموا لمحاكمة قضائية عادلة, وحين يقول القضاء كلمته سأكون مع القضاء أما أن أقف ضد تنفيذ الحكم العادل بمجرم يستحق العقوبة لأنه يحب عائلته وعائلته تحبه فهذا منطق عاطفي بارد, وهو أقرب للشعارات المثالية الممجوجة.
وتحياتي لك
15 سبتمبر 2008 في الساعة 11:06 م
عبد الرحمن المقرن: شكرا لك على المرور الكريم.
16 سبتمبر 2008 في الساعة 12:56 ص
تقول:
“حسنا, ألا تعتقد أن تكريس مثل هذا المبدأ سيساعد على نشر مواد محرضة على العنف والتكفير, أو مزّورة للحقائق, أو داعية إلى التفسخ, أو مفسدة للذوق العام إلخ… ؟”
نعم قد يسيء إسخدام حرية التعبير الكثير من الناس لكن في المجتمع الديموقراطي يتاح تداول الأفكار ونقاشها للوصول إلى ما يؤدي إلى إرتقاء ورفاه أبناء و بنات ذلك المجتمع. عندما تكمم أفواه المفكرين و الفنانين بحجة أنهم يسيئون للذوق العام أو يحرضون على التفسخ فأنت تقتل أي فرصة حقيقية لحوار بناء يسهم في تطور المجتمع.
إن دعاة إلغاء العبودية والأفكار التنويرية و المساواة بين الأعراق وحقوق المرأة وغيرهم ما كانت أفكارهم لترى النور إلا في مجتمعات تحترم حرية التعبير و تؤمن بأهميتها.
لهذا تعتبر حرية التعبير مقدسة ويجب التفكير مطولا قبل إنتهاكها.
أنا ضد قوانين منع إنكار الهولوكوست المعمول بها في أوروبا, لكني أفهم الغاية من تلك القوانين. ولم تشرع تلك القوانين إلا إحتراما لذكرى الملايين التي قتلت ولكبح إنتشار الفكر النازي.
رجاء جارودي يا سيدي لم يشكك في الهولوكوست من وجهة نظر تاريخية بحته بل كانت كتاباته مليئة بالعبارات العنصرية ضد اليهود و إتهمهم بتلفيق الأدلة للإنتفاع ماديا ورغم ذلك لم يسجن بل غرم ومنعت كتاباته.
17 سبتمبر 2008 في الساعة 6:26 ص
لكن مجتمعاتنا العربية يا Abudahim ليست مجتمعات ديمقراطية؛ إنها مجتمعات :
1. تسودها وتتحكم بها ثقافة الاستهلاك.
2. تشكل الأمية بين أفرادها نسبة مخيفة لا سيما بين الإناث, فضلا عن تدني المستوى التعليمي لدى الكثيرين وعدم الإقبال على القراءة والاطلاع.
3. تفتقر إلى وجود مؤسسات مجتمع مدني مطلقة الصلاحية إلى الحد الذي يمكنها من لعب دورها الحضاري في الحماية والتوعية والتأهيل.
ومن هنا فإنه من الخطأ المنهجي -يا صديقي- أن تسحب نظرية ملائمة للتطبيق على المجتمعات الديمقراطية على مجتمع كهذا المجتمع.
أجل, نحن بحاجة إلى الحوار والارتقاء بأنفسنا وبمجتمعاتنا ولكن هذا يكون من خلال فتح المجال أمام الفكر بمدارسه وتياراته والفن الرفيع بأجناسه وأشكاله, ولكن هذا لن يحدث بشكل مؤثر على شرائح المجتمع ما دامت هذه القنوات الهابطة تمارس دورها التخريبي.
لنحاول أولا الحد من تدّفق طوفان العفن بدلا من الغوص فيه بحثا عن جوهرة موهومة يا عزيزي.
19 سبتمبر 2008 في الساعة 6:06 ص
انت رائع جدا يا أخي علي أتمنى لك مزيد من التقدم والرقي
21 سبتمبر 2008 في الساعة 1:42 ص
[...] Alomari posted a video of the fatwa declared by the Sheikh and backed its message up, since in his opinion a [...]
21 سبتمبر 2008 في الساعة 6:03 م
أخاف أن لايفهم البعض ماقصد بهذه الفتوى
دمتم بكل ود ومحبة
26 سبتمبر 2008 في الساعة 5:32 م
الاخ علي العمري
طرحك رائع ولا يهمك هؤلاء الذين يفهمون الحرية والديمقراطيه وحرية التفكير والطرح على انها قبول كل ما هب ودب من الترهات والانحطاط الفكري والااخلاقي
دمت بخير ولك مني كل الود
2 أكتوبر 2008 في الساعة 10:27 ص
وهل الحد من العفن يتم عبر فتاوي من هذا النوع .. وعلى هذا القياس .. ما يدفع المرء للحزن ان يكون امثال هذا الرجل هم المتصدرين للقضاء وان يكون على رأس مجلس القضاء وهو يفتي ويحكم ويسمى نفسه الخصم والحكم .. وكم في بلادنا من عقول قاصرة تسمع لامثال هذه الشيخ فتعتبر كلامه بمنزلة المقدس لديهم فيقومون بما يعتقدون انه الحكم الصحيح والشرعي فى حكم ملاك القنوات الفضائية .. ويقولون بدعوى الافتئات على السلطان اي بمعنى تنفيذ أحد الأفراد من تلقاء نفسه حكماً شرعياً لم يقم ولي الأمر بتنفيذه وهذا ما سبق وان حدث ونتج عنه محاولة اغتيال الكاتب الراجل نجيب محفوظ.
عندما سمعت اللحيدان يتحدث فى شؤون الفقة ويجيب عن المسائل الفقهية شعرت بان الرجل كان يتحدث ضمن السياق الصحيح فيما فرض الله وسن رسوله الكريم وقد انسجمت مع حديثه .. وكان هذا هو الاطار الذي يفترض فيه ان يظل … ولكنه فجأة دخل فيما لا يعرف ولا يفقه فاخذ يخلط هذا بذاك حول القنوات الفضائية ولو انه تحدث حديثا عاما وقام ناصحا مناصحا لربما فهمنا القصد ولكن اللحيدان ابت عليه عقليته المحدوده ضمن اطر مقولبة الا ان يخوض ويغوص في محيط لا يعرفه وبدل ان يخرج لنا اللآلي من القاع اخرج لنا فتاوى القتل …والنكبة انها فتوى القتل قضاء .. اذا كانت قضاء كما يقول اللحيدان فكيف يحكم بالقتل مسبقا ..ولماذا قضاء اذا كنت يالحيدان قد سبق وان حكمت عليهم .. فاقمت البينة ولم تسمع الحجة وهذا ابسط قواعد التقاضي ..
كنت اسمع العجب العجاب عن احكام القضاء فى السعودية .. ولكن لا اعتقد ان هنالك ما يستحق العجب طالما ان هذه الرجل هو رأس القضاء هناك .. ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم …
واعود الى كاتب الموضوع وتحديد فى تعقيبه الاخير والذى يناقض فيه نفسه فيقول الكاتب :
” أجل, نحن بحاجة إلى الحوار والارتقاء بأنفسنا وبمجتمعاتنا ولكن هذا يكون من خلال فتح المجال أمام الفكر بمدارسه وتياراته والفن الرفيع بأجناسه وأشكاله, ولكن هذا لن يحدث بشكل مؤثر على شرائح المجتمع ما دامت هذه القنوات الهابطة تمارس دورها التخريبي”
وكنت اتمنى على الاخ الكاتب ان يعيد النظر فى صياغة هذه الجمل لانها متناقضة بشكل حاد .. اذ كيف يستقيم الرقي فى الحوار و قد كان مبدأ القصيدة كفر .. وهل يمكن ان نحارب الهبوط بتلك الدموية التى ذكرها اللحيدان واى قيمة لاى فكر مهما كان ونحن نرفع السيف ازاء كل كبيرة وصغيرة .. ونستهل كلمة القتل بكل هذه البساطة ..
وهل ردم القتل هوة الفساد .. وهل نحن اولاد اليوم …
الفساد الذى تتحدث عنه هنالك اليات تستطيع ان تحاربه بها .. بان تصنع فكرا موازيا وقادرا على تهميش هذا الفساد القادم من قنوات هابطة وكذلك تقنين ما يعرض عليها .. ونحن ولله الحمد ازاء كل قناة تظهر تعرض للهبوط وتسوق له هنالك قنوات اخرى بالمقابل تنشر الفضائل والاحسان منها قنوات دينية واخرى علمية وثالثة ترفيهية دون اسفاف … وعلى هذا النسق يمكن تهميش الفساد وتحييد الهابط مما يعرض
2 أكتوبر 2008 في الساعة 10:31 ص
هذه الفتاوى لم تفد الاسلام يوما ولن تفعل كما انها لن تقضى على الفساد ولا توقف القنوات الفضائية الهابطة عن هبوطها .. ولكنها سوف تسوق لفكرة واحدة .. ان روح الاسلام التى ترى ان فتوى اللحيدان انسجمت معه .. انما هى روح دموية تستسهل القتل وتنشر الموت وان القرآن كتاب لاحكام الاعدام ليس الا .. وحاشا للاسلام وللقرآن ان يكونا كذلك …. ولكن المتلقي الذى لا يملك حصة من معرفة او ثقافة .. مسلما كان ام على ديانة اخرى .. فهو لن يفهم الوضع الا على هذه الشاكلة والدليل .. الضجة التى قامت على هذه الفتوى … سلبا وايجابا ….
دمت بخير