فتوى واضحة في مدلولها, صريحة في لغتها, ومتفقة تمام الاتفاق مع أصول التشريع الجنائي الإسلامي؛ تلك التي أصدرها سماحة الشيخ صالح اللحيدان -رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء- عبر إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية؛ حيث أفتى -سماحته- بجواز قتل مّلاك القنوات الفضائية الهابطة “قضاء” إذا قدر على منعهم فلم يمتنعوا ولم يمكن دفع شرهم بعقوبة دون القتل…
(اسمع الفتوى بصوت الشيخ)
[youtube]http://www.youtube.com/watch?v=_TNCa1V5UdU[/youtube]
وبأدنى تأمل لكلام الشيخ نجده يضع ملاك تلك القنوات في دائرة المفسدين في الأرض, ثم ينّزل عليهم الحكم الشرعي الذي يتفاوت بتفاوت الحالات وبطبيعة استجابة أصحابها للردع, على أن مسألة البت في ذلك كله, والمسؤول عن إصدار الحكم الذي يتم التوصل إليه بعد تحقيق ومداولة ومحاكمة هو جهاز القضاء وليس أي جهة أو جماعة أو فرد خارج هذا الجهاز الذي يشكل ضمير المجتمع الحي.
فتوى اللحيدان إذاً ليست دعوة إلى القتل العشوائي كما حاولت أن تصورها بعض وسائل الإعلام المغرضة, لكنها إدانة لأصحاب تلك القنوات الهابطة, ودعوة لاتخاذ إجراء عملي رادع يخلص الأمة من رموز الفساد ومظان الإفساد.
وصحيح أننا قد نختلف مع الشيخ كما نختلف مع غيره من رموز التيارات الدينية في ماهية الفساد وفي أشكاله وصوره, كما قد نختلف معهم في وظيفة الإعلام ودوره … لكن لا شك أن هنالك مساحة اتفاق تمليها القيم الإنسانية الرفيعة والأخلاق العربية الفاضلة, ومن هنا لا بد وأننا سندين جميعا العري والتفسخ والدعوة إلى الرذيلة من خلال تزيينها في قلوب الناس وعيونهم, كما ندين الإعلانات الكاذبة والبرامج التي تهدف إلى أكل أموال الناس واللعب بمشاعرهم …
ومهما اختلفنا مع التيارات الإسلامية ورموز الفقه السائد؛ يجب أن لا نختلف معهم في أن أولائك المسؤولين عن إنتاج وبث وتسويق الدراما الهابطة وكلّبات العهر وبرامج المجون والتفّسخ ليسوا إلا مجرمين يجب أن تتخذ ضدهم إجراءات قضائية رادعة حفاظا على النشء, وحماية للمجتمع, وتوظيفا لطاقات الأمة المادية والمعنوية في ما يعود عليها بالنفع والتقدم على الصعيد الحضاري والذوقي والإبداعي.
على أن الحد من هذا الفساد بمحاربته ثقافيا, وفضحه إعلاميا, وملاحقته قضائيا؛ هو الضامن الوحيد لإيجاد بديل إعلامي ملتزم يشبع رغبات الأفراد ويتجاوب مع تطلعات المجتمع دون خروج على القيم أو مجافاة للمعايير المهنية والشرائط الفنية والجمالية.
وذلك لأن مثل هذه الإجراءات كفيلة بإدخال المبدع الحقيقي إعلاميا كان أو كاتبا أو فنانا … إلى دائرة الضوء ودعمه ماديا ومعنويا, ومثل هذا لا يتصور أن يحدث والوضع على ما نشاهد من السوء؛ كون القنوات الفضائية الهابطة لا تسعى إلا إلى الربح المادي وبالتالي لا تفتح أبوابها إلا لمن يكون أداة لجلب المزيد من الربح.
ولا شك أن للمجتمع دور فعال وكبير في وصول الكثير من تلك القنوات إلى ما هي عليه الآن بتواصله معها؛ ذلك التواصل الذي شكل دعما معنويا وإسهاما ماديا كفل لها القوة على إنتاج الأسوأ والاستمرار في تقديمه, وهنا يأتي دور التوعية والتثقيف وإيجاد البدائل المناسبة, فما يحدث ليس أكثر من استجابة طبيعية لنمط من السلوك اللا واعي فرضته تعقيدات الحياة الاستهلاكية على عامة الناس, فلا ينبغي أن نرى فيه عقبة أو نتخذه منطلقا.
الوسوم: متابعات



انت رائع جدا يا أخي علي أتمنى لك مزيد من التقدم والرقي
[...] Alomari posted a video of the fatwa declared by the Sheikh and backed its message up, since in his opinion a [...]
أخاف أن لايفهم البعض ماقصد بهذه الفتوى
دمتم بكل ود ومحبة
الاخ علي العمري
طرحك رائع ولا يهمك هؤلاء الذين يفهمون الحرية والديمقراطيه وحرية التفكير والطرح على انها قبول كل ما هب ودب من الترهات والانحطاط الفكري والااخلاقي
دمت بخير ولك مني كل الود
وهل الحد من العفن يتم عبر فتاوي من هذا النوع .. وعلى هذا القياس .. ما يدفع المرء للحزن ان يكون امثال هذا الرجل هم المتصدرين للقضاء وان يكون على رأس مجلس القضاء وهو يفتي ويحكم ويسمى نفسه الخصم والحكم .. وكم في بلادنا من عقول قاصرة تسمع لامثال هذه الشيخ فتعتبر كلامه بمنزلة المقدس لديهم فيقومون بما يعتقدون انه الحكم الصحيح والشرعي فى حكم ملاك القنوات الفضائية .. ويقولون بدعوى الافتئات على السلطان اي بمعنى تنفيذ أحد الأفراد من تلقاء نفسه حكماً شرعياً لم يقم ولي الأمر بتنفيذه وهذا ما سبق وان حدث ونتج عنه محاولة اغتيال الكاتب الراجل نجيب محفوظ.
عندما سمعت اللحيدان يتحدث فى شؤون الفقة ويجيب عن المسائل الفقهية شعرت بان الرجل كان يتحدث ضمن السياق الصحيح فيما فرض الله وسن رسوله الكريم وقد انسجمت مع حديثه .. وكان هذا هو الاطار الذي يفترض فيه ان يظل … ولكنه فجأة دخل فيما لا يعرف ولا يفقه فاخذ يخلط هذا بذاك حول القنوات الفضائية ولو انه تحدث حديثا عاما وقام ناصحا مناصحا لربما فهمنا القصد ولكن اللحيدان ابت عليه عقليته المحدوده ضمن اطر مقولبة الا ان يخوض ويغوص في محيط لا يعرفه وبدل ان يخرج لنا اللآلي من القاع اخرج لنا فتاوى القتل …والنكبة انها فتوى القتل قضاء .. اذا كانت قضاء كما يقول اللحيدان فكيف يحكم بالقتل مسبقا ..ولماذا قضاء اذا كنت يالحيدان قد سبق وان حكمت عليهم .. فاقمت البينة ولم تسمع الحجة وهذا ابسط قواعد التقاضي ..
كنت اسمع العجب العجاب عن احكام القضاء فى السعودية .. ولكن لا اعتقد ان هنالك ما يستحق العجب طالما ان هذه الرجل هو رأس القضاء هناك .. ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم …
واعود الى كاتب الموضوع وتحديد فى تعقيبه الاخير والذى يناقض فيه نفسه فيقول الكاتب :
” أجل, نحن بحاجة إلى الحوار والارتقاء بأنفسنا وبمجتمعاتنا ولكن هذا يكون من خلال فتح المجال أمام الفكر بمدارسه وتياراته والفن الرفيع بأجناسه وأشكاله, ولكن هذا لن يحدث بشكل مؤثر على شرائح المجتمع ما دامت هذه القنوات الهابطة تمارس دورها التخريبي”
وكنت اتمنى على الاخ الكاتب ان يعيد النظر فى صياغة هذه الجمل لانها متناقضة بشكل حاد .. اذ كيف يستقيم الرقي فى الحوار و قد كان مبدأ القصيدة كفر .. وهل يمكن ان نحارب الهبوط بتلك الدموية التى ذكرها اللحيدان واى قيمة لاى فكر مهما كان ونحن نرفع السيف ازاء كل كبيرة وصغيرة .. ونستهل كلمة القتل بكل هذه البساطة ..
وهل ردم القتل هوة الفساد .. وهل نحن اولاد اليوم …
الفساد الذى تتحدث عنه هنالك اليات تستطيع ان تحاربه بها .. بان تصنع فكرا موازيا وقادرا على تهميش هذا الفساد القادم من قنوات هابطة وكذلك تقنين ما يعرض عليها .. ونحن ولله الحمد ازاء كل قناة تظهر تعرض للهبوط وتسوق له هنالك قنوات اخرى بالمقابل تنشر الفضائل والاحسان منها قنوات دينية واخرى علمية وثالثة ترفيهية دون اسفاف … وعلى هذا النسق يمكن تهميش الفساد وتحييد الهابط مما يعرض
هذه الفتاوى لم تفد الاسلام يوما ولن تفعل كما انها لن تقضى على الفساد ولا توقف القنوات الفضائية الهابطة عن هبوطها .. ولكنها سوف تسوق لفكرة واحدة .. ان روح الاسلام التى ترى ان فتوى اللحيدان انسجمت معه .. انما هى روح دموية تستسهل القتل وتنشر الموت وان القرآن كتاب لاحكام الاعدام ليس الا .. وحاشا للاسلام وللقرآن ان يكونا كذلك …. ولكن المتلقي الذى لا يملك حصة من معرفة او ثقافة .. مسلما كان ام على ديانة اخرى .. فهو لن يفهم الوضع الا على هذه الشاكلة والدليل .. الضجة التى قامت على هذه الفتوى … سلبا وايجابا ….
دمت بخير