الكونشرتو هو أحد قوالب التأليف الموسيقِي الشائعة في الغرب، وقد بدأ ظهور هذا القالب في عام 1686 حين نشر توريللي عملا موسيقيا أطلق عليه اسم “كونشرتو الحجرة” وكان يتألف من آلتي كمان وآلة باص؛ إلا أن هذا المصطلح كان معروفا قبل ذلك كمصطلح يطلق على مقطوعات من الغناء الديني يصاحب فيها الكورال آلة الأورغن كنوع من الغناء المعروف بالموتيت Motet ، وقد عرفت تلك المقطوعات الغنائية باسم الكونشرتو الديني.
وعلى منوال توريللي في “كونشرتو الحجرة” نسج أساتذة الكمان الإيطاليون من أمثال كوريللي وجيميناني وفيفالدي، حيث كتبوا الكثير من أعمال الكونشرتو التي تشبه السوناتا أيضا.
والكونشرتو -في أبسط تعريف له- عبارة عن مؤلفة موسيقية توضع لآلة أو أكثر وتصاحبها الأوركسترا، على أن تلعب هي الدور الرئيس، بينما تكتفي الأوركسترا بالمرافقة.
وهنالك نوعان من الكونشرتو:
1. الكونشرتو الكبير، وفيه تجتمع أكثر من آلة، وتأخذ دورا بارزا في ثنايا العمل؛ بينما تظل الأوركسترا في دور المرافق.
2. كونشرتو الآلة الواحدة، وفيه يكون الدور الرئيس لهذه الآلة فقط.
وغالبا ما يتألف الكونشرتو من ثلاثة أجزاء: يمتاز أولها بالأهمية وهو سريع في العادة، وثانيها عاطفي اللحن، أما ثالثها فهو سريع راقص، يتيح للعازف المنفرد إبراز إمكاناته عبر الأدوار سريعة الإيقاع.
وقد تطور الكونشرتو كثيرا على يد الكلاسيكيين الأوائل وفي طليعتهم موتزارت الذي كتب أكثر من خمسين عملا لمختلف الآلات الموسيقية؛ ليأتي بعد ذلك الموسيقيون الرومنطيقيون فيعدلوا على الكونشتو الكلاسيكي بهدف جعله أكثر تعبيرا عن انفعالاتهم وقناعاتهم وطبيعة الزمن الذي يعيشونه، وكما فعل الرومنطيقيون فعل السرياليون وغيرهم في ما بعد، لكن حتى في القرن العشرين وجد بين الموسيقيين من عاد إلى زمن ما قبل الكلاسيكية واستخدم قالب الكونشرتو الكبير.
ومن أروع أعمال الكونشرتو أقدم لكم اليوم كونشرتو الفصول الأربعة للموسيقار الإيطالي فيفالدي، وهو واحد من أكثر الموسيقيين إنتاجا، وقد ساهم بإعماله في تطوير موسيقى الباروك والتأثير في غيره وإن ظل مجهولا وظلت أعماله مهملا ردحا طويلا من الزمن قبل أن يعاد اكتشافه وتقديمه لمتذوقي الموسيقى ثانية.
ولعله يجمل بنا أن نورد في السطور التالية شيئا من سيرة هذا الموسيقار.
ولد فيفالدي Vivaldi عام 1678 في مدينة البندقية لأب كان يعمل عازفا على آلة الفيولينة في أوركسترا مصلى الدوجات بكاتدرائية القديس مرقص، وعلى يد والده أتقن العزف؛ وبمساعدته حصل على وظيفة في الأوركسترا.
وفي عام 1703 أصبح قسيساً ولقب “البريتي روسو” أي القسيس الأحمر لحمرة شعره، غير أنه ما لبث أن ترك تلاوة القداس في العام التالي، حيث يظهر أن حبه الشديد للموسيقى من جهة، وإصابته بما يعتقد كثيرون أنه “مرض الربو” من جهة ثانية؛ حالتا دون قيامه بواجباته الكهنوتية.
عمل بعد ذلك في دار لرعاية الفتيات اليتيمات مدربا على آلة الكمان ثم مدرسا، ولم يمض وقت قصير حتى حضيت الفتيات بتقدير واحترام الجميع، ولعل هذا ما شجعه على كتابة معظم أعماله من كونشرتو وكنتتا، وموسيقى دينية لهن.
وفي عام 1713، أصبح هو المسؤول عن النشاط الموسيقي للمؤسسة، وتمت ترقيته إلى منصب مدير موسيقى بعد ذلك بثلاثة أعوام.
وقد توفي في عام 1741 في فيينا مخلفا وراءه أكثر من 554 عملا موسيقيا، منها 454 كونشرتو وخمسين مسرحية موسيقية والكثير من الموسيقى الدينية، غير أن أشهر أعماله على الإطلاق هو كونشرتو “الفصول الأربعة” four seasons الذي أجاد فيه التصوير الإيحائي والتعبير الدلالي بأسلوب ميزه عن غيره ممن تناول أجواء وانعكاسات هذه الظواهر الطبيعية موسيقيا.
وأترككم مع هذا العمل الخالد:
http://www.alialomary.com/wp-content/uploads/2010/09/Vivaldi%20-%20Four%20Seasons%20-%20www.alialomary.com.mp3
وقتا ممتعا أتمناه لكم.
الوسوم: كونشرتو, موسيقى وغناء

مقطوعة رائعة تنم عن حسك العالي واحساسك المرهف في الاختيار
اشكرك واتمنى لك التوفيق
عزيزي أبو تركي، أسعدني مرورك من هنا، كما سعدت بكونك أول الأعضاء المسجلين فهذا فأل حسن.
شكري ومحبتي
رائع جدا ذلك الاختيار تلك المقطوعات التي منحتها لآذاني عطشى جدا الى هذا العزف الذي يجبرك على اعادة سماعه مرات ومرات ومرات .. كانك على غمامة حلم معلقة بين اطياف .. خائرة تقبع وسط قلب قطرة ندى ،،
لله درك ما اروع هذا الاختيار
اشكرك
ووفقك الله لما تصبوا اليه ،،
ارووع كونسيرتو سمعته على الاطلاق كل مرة اسمعه اطير في جو من الثمل في هذه الموسيقى الرائعه اتمنى من الوسقيين المحترفيين عزف ما هو غير معزووف للكونشيرتوهات الخاثة بفيفالدي
لا اجد كلام اقوله بعد هذه المقطوعه الرائعه الذي تذهب بي الى مكان رائع من الخيال والابحار في بحر الفن مبدع طوال الوقت يا اخ علي ودائما ماتبهرني موضوعاتك اتمنى ان لا يتوقف هذا القلم الرائع ويستمر في سعادتي اتمنى ان التقي بك لأقبل هذه الاصابع التي تسحرني بحركتها على الكيبورد
تقبل مروري ……
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاك الله كل خير أخي الكريم على الموضوع المميز، ما شاء الله
لا تحرمنا جديدك
بالتوفيق إن شاء الله
مشكور علي هذة التدوينة بارك الله فيك ويعطيك الف عافية
السيد علي العمري اشكرك على هذه الهدية الرائعة التي تعكس حسك وذوقك العاليين فالاصطفاف الى جانب الفن والادب هو رقي حضاري. تحيتي لك ولكل الزوار الكرام على امل اللقاء مع عمل خالد اخر.
شكرا جزيلا على هدا التعريف لقد افادني جدا شكرا
سلام وعليكم انا كوتر من المغرب وباقليم تاونات بدات اشكركم على هده المعلومة المفيدة ولولاكم لما عرفتها انا الان في اسن 13ومازلت لااعرف الكثير من المعلومات
انا كوتر بورواحة اتمنا لو ان العالم كله يعرفني شكرا كثيرا 1000000000000000000مرة وبقبولكم تعليقي اقدم لكم شعر اتمنى ان يعجبكم *تحية مغربية وعواطف ريفية مصحوبة بالزهور كوميدية***انا اسكن بالرميلة حي الوفاق زنقة سوريا تاونات المغرب كنتمنىلو اني مشهورة
لدي سؤال أخي الكريم:
بغض النظر عن جمال الموسيقى وروعتها في نظرك،
ما حكم الموسيقى؟؟
أليست في الشبهات -لو سلمنا باختلاف العلماء فيها- إن لم تكن من المحرم؟