ذكريات العيد، عيد الحارة وعيد القرية، هي من أقل الذكريات خطورا على البال، بالي على الأقل، فهي لا تلوح إلا من العيد إلى العيد، وذلك هو شأن كل الذكريات المتعلقة بمناسبة ما.
وكما يحن الإنسان بطبيعته لكل جميل، نحنّ لأيام الأعياد الخوالي، ونستلذ بإعادة الحديث عنها مع أبناء جيلنا، كأنما نطلب منهم أن يساعدونا على التذكر، فمثل هذه الذكريات تحمل إلى جانب بعدها الشخصي بعدا مشتركا كالبعد الذي تحمله ذكريات الزفاف بين الزوجين أو تحمله ذكريات زملاء الدراسة أو العمل أو القرية أو الحارة.
ومن بين كل الذكريات، تكاد تنفرد ذكريات العيد بطبيعة خاصة، فالأسامي غير مهمة، والأرقام مضمحلّة، حتى طريقة استدعائها أشبه بطريقة استدعاء حلم، فالزمان غيمة من البخور، والمكان حلوى وضحكات، والزينة مظهر مشترك بين الإنسان والجماد، والأطفال يباهون بعضهم بالألعاب وبما حصلوا عليه من نقود.
وتمر السنوات بعد السنوات، تتغير أنواع الحلوى وروائح البخور، تتغير وجوه الأطفال وأشكال الألعاب، ويبقى كل جيل وفيا لذكرياته، لا يرى للعيد معنى إلا ما عاشه هو، لا يدرك بأن لكل جيل طفولته، كما أن لكل مرحلة عمرية حاجاتها واهتماماتها.
ربما كانت أعياد الماضي أسعد؛ لأنها كانت دون شك أكثر بساطة، والعلاقة وثيقة بين البساطة والفرح، والبساطة هي ما نفتقده هذه الأيام، ومن الطبيعي أن نفتقده، بل من الطبيعي أن لا نحاول البحث عنه، فنحن نعيش مدنية تزداد تقدما، في كل يوم تطالعنا بالجديد، وفي كل يوم نطالبها بالمزيد، والمزيد من التقدم يعني المزيد من التعقيد والذاتية وتبدل المفاهيم، ولو أخذنا مجتمعنا كمثال حي، سنجد أن مدنه كانت كل مدينة منها عبارة عن مجموعة من “الحارات” كل حارة أشبه ما تكون بقرية صغيرة، يعرف سكانها بعضهم بعضا، ويعرفون سكان الحارات الأخرى، ومعظم هؤلاء السكان قدموا من البادية أو من الريف يحملون معهم أخلاقهم العفوية، وطبيعتهم القروية البسيطة، غير أن المدينة لم تعد مجموعة من الحارات بل أصبحت مجموعة من الأحياء، واستبدل كثير من سكانها طبيعتهم العفوية البسيطة بطبيعة فرضها التمدن بما جلبه من وسائل حديثة واختراعات متلاحقة لعبت دورا أساسيا في صياغة المجتمع وقولبته حسب ما تقتضيه الحياة في مدن صخرية حديثة.
لكن إن كان من المستبعد أن نعود لتلك البساطة، فلنحاول أن نلتقط من ذكريات الماضي ما نزاوج به بين زمنين، أما أن نكتفي بإرسال الرسائل النصية، ونقضي أماسي العيد في النوم، ونحرم أطفالنا من هدايا العيد، وقد لا نفكر في شراء ثوب جديد، فأعتقد أن هذا هو الذي لا يجعلنا نتذوق العيد كما كنا نتذوقه قديما.
وكل عام وأنتم بخير
الوسوم: أعياد, مقالات

انا اوافقك يا اخ علي رغم انني لم اكن من جيلك ولكن كلامك شدني لهذا الجيل الذي يصل الرحم ويطعم الفقير ويكرم الضيف لا انفي وجود هؤلاء في هذا الجيل ولكن قل عددهم بشكل كبير
لا استطيع قول اي شئ اخر الا كلمة ؛اتمنى لك التوفيق
تقبل مروري
اولا الف مبروك على الشكل الجديد للمدو نه
ثانيا كل عام وانت واحبابك بخير
لك منى كل الحب واتمنى لك النجاح والتوفيق
مرحبا وليد..
أسعدتني بمرورك الكريم، وكل عام وأنت بخير.
مرحبا بلاك بيري…
أسعدني مرورك، وأشكرك على لطفك، وكل عام وأنت ومن تحب بخير.
اولا اتقدم لك بالتهنئة على هذه المدونة بحلتها الجديدة المتميزة
اخي علي
عندما قرأت مدونتك احسست كثيرا بالشجن والحنين لايام مضت ليتها تعود
حقيقة لم نعد نحس بطعم ولا نكهة العيد وكأنه عمل روتيني نقوم به في نفس الوقت من كل عام ولا ادري لماذا ؟
اتمنى لك التوفيق
أهلا عزيزي أبو تركي….
أشكرك على التهنئة، وكل عام وأنت بخير.
طرح جميل وفقك الله ونشكرك على الطرح المميز من ابداع الى ابداع بأذن الله
نبارك لك بشكل الرائع للمدونه ونهني لك بقلمك الجميل وكل سنه وانت بخير بنتك نوف
مرحبا بكِ أختي الفاضلة شمس الشموس..
أسعدني مروركِ الكريم من هنا، وأرجو أن تشرفيني بتكرار الزيارة.
ودمتِ كما تحبين.
ابنتي الغالية نوف..
كم أنا سعيد بوجودكِ هنا، وكم هي الكلمات عاجزة عن وصف مشاعري الأبوية حين قرأت تعليقك هذا، فقد بدأت ابنتي تمسك بالقلم وتكتب كما كانت تمسك بالألوان وترسم!
يملؤني الفخر بكِ وبأخواتك، يملؤني الفخر بوالدتك التي كانت دائما مثالا رائعا للأم والزوجة والحبيبة بما تختزنه روحها الحانية من حب ودفء ونقاء.
الآن يأتيني صوتك العذب وقد غيرتِ نبراته وأنت تلاعبين أختك الصغرى كأم صغيرة؛ لذا سأترك الكتابة وآتي لأقبلك.
أتمنى لك يوما سعيدا.
كنت اتمنى اني اكون من الجيل القديم اللى يتحدثة عنه الجميع وعن جمال تلك الايام وطعم الفرحة وأيام العيد ..
كل عام وانت بالف خير ..
- ومبروك الاستايل الجديد جداً ممتاز
المدونة الرائعة مضيعة بيتهم، مرحبا بك، وكل عام وأنتِ بخير….
أسعدني مرورك من هنا، وشكرا لك على تهنئتك.
ودمت كما تحبين.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيك أخي الكريم على التدوينة المميزة
ننتظر جديدك إن شاء الله
تحياتي